الشيخ علي المشكيني
35
دروس في الأخلاق
الدرس الثاني : في محاسبة النَّفْس ومراقبتها الدرس الثاني : في محاسبة النَّفْس ومراقبتها قال تعالى : « وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ » « 1 » . المخاطب المأمور هو الإنسان ، امر بالنظر إلى أعماله التي تحصّلها وتقدّمها أمامه لآخرته ، ولازمه النظر إلى مَن تصدر عنه الأعمال ومعرفته ، وهو نفسه أيضاً . فالناظر : النفس باعتبار قوّتها العاقلة ، المُدركة المميّزة بين الحقّ والباطل ، الداعية إلى الصَّلاح والسعادة . والمنظور إليه أيضاً ذاتها باعتبار صفاتها وغرائزها الداعية إلى الانحراف عن الحقّ واتّباع الهوى والشهوات . والأمر للإرشاد ، فأرشد اللَّه تعالى نفسَ كلّ إنسانٍ إلى النظر في نفسها وما هي عليه من العقائد والملكات والأعمال ؛ فإنّ جميعَ ذلك ممّا يقدّمه الإنسان لآخرته - إيماناً أو كفراً ، فضيلةً أو رذيلةً ، طاعةً أو عصياناً - والجامع لجميعها سعادةً أو شقاوةً . ولا يكون النظر إلّاممّن عرف ذلك كلّه - أصولها وفروعها - وعلم بما هو النفس واجدةً له أو فاقدةً ، وهذه هي المحاسبة للنفس ، وتُنتج ذلك القيام بإصلاحها وسوقها إلى مراحل تهذيبها . . والنصوص أيضاً في هذا الباب كثيرة ؛ فقد ورد : « أنّ العلمَ الذي طلبُه فريضة على كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ هو علم الأنفس » « 2 » .
--> ( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 18 . ( 2 ) . راجع : مصباح الشريعة ، ص 22 .